جعفر الخليلي
165
موسوعة العتبات المقدسة
وعدم حمايته ، وهكذا تنبع السلطة التنفيذية من مجتمع المؤمنين وحدهم ولا يساهم بها غيرهم ، فهم كتلة واحدة والسلطة التنفيذية منهم وليست مفروضة عليهم ، ويلاحظ أن هذه النصوص الجنائية أقرب إلى روح المفاهيم البدوية التي كانت سائدة وهي محدودة جدا ، وليست هناك نصوص تتعلق بالقوانين المدنية والتجارية ، ولعل هذا يرجع إلى أن النص اهتم في الوثيقة بالأمور التي تخص الصالح العام وبها ترتبط الأمور الجنائية ، أما الأحوال الشخصية فكانت أقل أهمية في ذلك الدور . وقد أكدت الوثيقة أن المسلمين كتلة واحدة تتعاون في تنفيذ البنود المتعلقة بالجنايات وهم يد واحدة على من بغى ، وليس لأحدهم أن ينصر محدثا حتى ولو كان ولد أحدهم ، وعلى كل واحد منهم نصر المؤمنين ودعمهم ، فالمؤمنون بعضهم موالي بعض دون الناس ، ينبغي عليهم مساعدة الضعيف منهم والفقير وعدم تركه « وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا أن يعطوه بالمعروف والقسط بين المؤمنين » فهم بذلك متكاتفون بعضهم موالي بعض دون الناس ، والمفرح هو المثقل بالدين الكثير والعيال ، فإن كان من أهل الأسير ، أعانه المؤمنون حتى يشارك في الفداء ، وإذا كان من عاقلة المرء الذي جنى خطأ ، عقلوا عنه حتى لا يزداد دينه بعجزه عن أداء حصته من الدية أو الفداء وحتى لا يعجز عن نفقات عياله إذا شارك فيها بما كان يدخر للانفاق عليهم ، والمسلمون إذ يعطون المفرح في فداء أو عقل ، أو في غير الفداء والعقل ، إنما يحققون مبدأ التعاون الاجتماعي الذي تعتز به الإنسانية . ويحاربون الرق والموت في آن واحد ، فقد كان العربي في الجاهلية إذا عجز عن وفاء دينه في الموعد المحدد زاد دينه ونما وأصبح كالعبد الخادم للدائن لا يكلفه أمرا إلّا فعله ، وكان صاحب العيال يقتل أولاده مخافة الفقر والفاقة ، فيقبر فلذات أكباده في غير اكتراث أو مبالاة ، وقد حارب الإسلام ذلك كله ، فبدأ بمقدماته . فهدمها وبأسبابه فقطعها ، عندما أمر الرسول ( ص ) أصحابه المؤمنين بأن يعطوا المفرح ويعينوه .